العلامة الأميني

537

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وإن فرضت المشاكلة من جانب الأخذ بالدين والعمل بما فيه من أفعال أو تروك ، فالتباين بينهما ظاهر وأيّ تباين ؛ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا « 1 » ؛ هذا رسول التوحيد أسلم وجهه للّه وهو محسن ، يعبد ربّه مخلصا له الدين تحت راية لا إله إلّا اللّه ، وقرط أذنه قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ « 2 » ، وورد لسانه : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ « 3 » . وأمّا عثمان فهو أسير هوى مروان ومعاوية وسعيد ومن شاكلهم من أبناء بيته ، يسير مع ميولهم وشهواتهم ، حتّى قال مولانا أمير المؤمنين : « ما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك ، وإنّ مثلك مثل جمل الظعينة سار حيث يسار به « 4 » » . قدم ربّه وقد خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته . إيه إيه يا نبيّ العظمة أنزلك الدهر ثمّ أنزلك حتّى جعلك كفو عثمان بعد ما اختارك ربّك واصطفاك من بريّته وجعلك لسان صدق نبيّا ! هذا جزاؤك من أمّتك جزاء سنّمار وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 5 » . لفت نظر : وضعت يد الأمانة الخائنة على ودائع الاسلام المقدّس هذه الرواية تجاه ما صحّ عن النبيّ الأقدس في صنوه الطاهر أمير المؤمنين في حديث طويل عن ابن عبّاس من قوله صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : « أنت وليّي في الدنيا والآخرة » . أخرجه أحمد في مسنده « 6 » بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات « 7 » .

--> ( 1 ) - الزمر : 29 . ( 2 ) - الأنعام : 91 . ( 3 ) - هود : 88 . ( 4 ) - راجع تاريخ ابن كثير 7 : 172 [ 7 / 193 ، حوادث سنة 35 ] . ( 5 ) - الشعراء : 227 . ( 6 ) - مسند أحمد 1 : 331 [ 1 / 544 ، ح 3052 ] . ( 7 ) - مسند أحمد [ 5 / 606 ، ح 19426 ] .